أبي بكر الكاشاني
292
بدائع الصنائع
بلا عوض فيتضرر به الاجر فأقيم التمكن من الانتفاع مقام استيفاء المنفعة دفعا للضرر عن الآجر وههنا لا ضرر في التوقف على ما بينا فتوقف التأكد على حقيقة الاستيفاء ولم يوجد فلا يتأكد ولنا قوله عز وجل وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض نهى سبحانه وتعالى الزوج عن أخذ شئ مما ساق إليها من المهر عند الطلاق وأبان عن معنى النهى لوجود الخلوة كذا قال القراء ان الافضاء هو الخلوة دخل بها أو لم يدخل ومأخذ اللفظ دليل على أن المراد منه الخلوة الصحيحة لان الافضاء مأخوذ من الفضاء من الأرض وهو الموضع الذي لا نبات فيه ولا بناء فيه ولا حاجز يمنع عن ادراك ما فيه فكان المراد منه الخلوة على هذا الوجه وهي التي لا حائل فيها ولا مانع من الاستمتاع عملا بمقتضى اللفظ فظاهر النص يقتضى أن لا يسقط شئ منه بالطلاق الا أن سقوط النصف بالطلاق قبل الدخول وقبل الخلوة في نكاح فيه تسمية وإقامة المتعة مقام نصف مهر المثل في نكاح لا تسمية فيه ثبت بدليل آخر فبقي حال ما بعد الخلوة على ظاهر النص وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كشف خمار امرأته ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل وهذا نص في الباب وروى عن زرارة بن أبي أوفى أنه قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون انه إذا أرخى الستور وأغلق الباب فلها الصداق كاملا وعليها العدة دخل بها أو لم يدخل بها وحكى الطحاوي في هذه المسألة اجماع الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم ولان المهر قد وجب بنفس العقد أما في نكاح فيه تسمية فلا شك فيه واما في نكاح لا تسمية فيه فلما ذكرنا في مسألة المفوضة الا أن الوجوب بنفس العقد ثبت موسعا ويتضيق عند المطالبة والدين المضيق واجب القضاء قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين مضيق ولان المهر متى صار ملكا لها بنفس العقد فالملك الثابت لانسان لا يجوز أن يزول الا بإزالة المالك أو بعجزه عن الانتفاع بالمملوك حقيقة اما لمعنى يرجع إلى المالك أو لمعنى يرجع إلى المحل ولم يوجد شئ من ذلك فلا يزول الا عند الطلاق قبل الدخول وقبل الخلوة سقط النصف باسقاط الشرع غير معقول المعنى الا بالطلاق لان الطلاق فعل الزوج والمهر ملكها والانسان لا يملك اسقاط حق الغير عن نفسه ولأنها سلمت المبدل إلى زوجها فيجب على زوجها تسليم البدل إليها كما في البيع والإجارة والدليل على أن ها سلمت المبدل ان المبدل هو ما يستوفى بالوطئ وهو المنافع الا أن المنافع قبل الاستيفاء معدومة فلا يتصور تسليمها لكن لها محل موجود وهو العين وانها متصور التسليم حقيقة فيقام تسليم العين مقام تسليم المنفعة كما في الإجارة وقد وجد تسليم المحل لان التسليم هو جعل الشئ سالما للمسلم إليه وذلك برفع الموانع وقد وجد لان الكلام في الخلوة الصحيحة وهي عبارة عن التمكن من الانتفاع ولا يتحقق التمكن الا بعد ارتفاع الموانع كلها فثبت انه وجد منها تسليم المبدل فيجب على الزوج تسليم البدل لان هذا عقد معاوضة وانه يقتضى تسليما بإزاء التسليم كما يقتضى ملكا بإزاء ملك تحقيقا بحكم المعاوضة كما في البيع والإجارة وأما الآية فقال بعض أهل التأويل ان المراد من المسيس هو الخلوة فلا تكون حجة على أن فيها ايجاب نصف المفروض لا اسقاط النصف الباقي ألا ترى ان من كان في يده عبد فقال نصف هذا العبد لفلان لا يكون ذلك نفيا للنصف الباقي فكان حكم النصف الباقي مسكوتا عنه فبقيت على قيام الدليل وقد قام الدليل على البقاء وهو ما ذكرنا فيبقى وأما قوله التأكد إنما يثبت باستيفاء المستحق فممنوع بل كما يثبت باستيفاء المستحق يثبت بتسليم المستحق كما في الإجارة وتسليمه بتسليم محله وقد حصل ذلك بالخلوة الصحيحة على ما بينا ثم تفسير الخلوة الصحيحة هو أن لا يكون هناك مانع من الوطئ لا حقيقي ولا شرعي ولا طبعي اما المانع الحقيقي فهو أن يكون أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع أو صغيرا لا يجامع مثله أو صغيرا لا يجامع مثلها أو كانت المرأة رتقاء أو قرناء لان الرتق والقرن يمنعان من الوطئ وتصح خلوة الزوج إن كان الزوج عنينا أو خصيا لان العنة والخصاء لا يمنعان من الوطئ فكانت خلوتهما كخلوة غيرهما وتصح خلوة المجبوب في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا تصح ( وجه ) قولهما ان الجب يمنع من الوطئ فيمنع صحة الخلوة كالقرن والرتق ولأبي حنيفة انه